وهبة الزحيلي
145
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : أخبر اللّه تعالى عن كليمه موسى بن عمران عليه السلام حينما ذكّر قومه بنعم اللّه عليهم في جمعه لهم بين خيري الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريق الاستقامة . فقال : واذكر يا محمد لبني إسرائيل وسائر الناس الذين تبلغهم دعوتك حين قال موسى لقومه بعد أن أنقذهم من ظلم فرعون وقومه : تذكروا نعما ثلاثا : 1 - تذكروا نعمة اللّه عليكم بتتابع الأنبياء فيكم من لدن أبيكم إبراهيم إلى من بعده ، حتى ختموا بعيسى عليه السلام ، ثم أوحى اللّه إلى خاتم النبيين من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وبنو إسرائيل من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكان جميع أنبيائهم من بعد موسى يحكمون بالتوراة . ومن المعلوم : أن النبوة : هي الإخبار ببعض الأمور الغيبية التي تقع في المستقبل بوحي أو إلهام من اللّه عز وجل . والخلاصة : أنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء . 2 - وجعلكم ملوكا ، أي أحرارا بعد أن كنتم مملوكين في أيدي القبط ، فأنقذكم اللّه ، فسمى إنقاذكم ملكا . وقيل : الملك : هو من له مسكن وخادم ، وقيل : من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال وتحمل المشاق . والخلاصة : أنهم أحرار عندهم ما يكفيهم من زوجة وخادم ودار ، بدليل ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : « كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا » و روى أبو داود أيضا عن زيد بن أسلم : « من كان له بيت وخادم فهو ملك » وعرف اليوم يؤيد هذا ، فيقال للمخدوم المالك مسكنه الهانئ في معيشته : « ملك زمانه » . 3 - وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين : عالمي زمانهم ، من فلق البحر ،